الشيخ محمد السند

64

فقه الطب والتضخم النقدي

وقد أشكل بعض الأعلام من تلامذته ولعلّه لبنائه على عدم جواز التصرّف في البدن وأنه أمانة وغير ذلك ممّا تقدّم ولا بدّ لتنقيح الكلام في التبرّع للآخرين من ذكر صور متعددة لكي لا يحصل الخلط بينها . الأولى - إذا كان المتبرّع لا يتعرّض إلى الخطر وتوقّفت حياة المهدى إليه عليه فحينئذ يجوز التصرّف في البدن من باب التزاحم وأقوائية ملاك وجوب حفظ الآخر ، لكن تقدم أنه لا اطلاق في وجوبه فالحكم بالجواز مشكل ، فلاحظ . الثانية - إذا كان المتبرّع في معرض الخطر سواء كان حياة المهدى إليه متوقّف عليه أم لا . فلا يجوز التصرّف في البدن لاجتماع الحرمتين حرمة التصرّف في البدن وحرمة التعريض للخطر ، كما هو مفاد الآية الشريفة لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » وهما أرجح لو سلّم إطلاق في دليل وجوب حفظ الغير لا سيّما إذا كان إنقاذ حياة المهدى إليه غير مضمون ولا يطمئن إلى بقاء حياته . نعم لازم ما بنى عليه السيد الخوئي رحمه اللّه في موارد أخر ، كما إذا دار الأمر بين حياة نفسين انّ الإنسان مخيّر نظير الأم إذا كان في بطنها جنين ودار الأمر بين موت الأم ونجاة الطفل أو إماتة الطفل ونجاة الأم ان الحكم هو التخيير لتساوي الملاكين ونظير ما لو هدّد شخص آخر بالقتل لقتل ثالث التزامه بالجواز في المقام وإن كان ظاهر عبارته هاهنا مطلقا خلافا

--> ( 1 ) . البقرة / 195 .